تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

على أهل قرقيسيا ( 1 ) ، وتعطيلك مسالحك الَّتي ولَّيناك ، ليس بها من يمنعها ولا يردّ الجيش عنها ، لرأي شعاع ، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب ( 2 ) ولا مهيب الجانب ، ولا سادّ ثغرة ، ولا كاسر لعدوّ شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره ( 3 ) ، ولا مجز عن أميره . قال ابن أبي الحديد : « كان كميل بن زياد ( 4 ) عامل علي عليه السلام على هيت وكان ضعيفا ( كذا ) تمر عليه سرايا معاوية تنهب أطراف العراق ولا يردها ويحاول ان يجير ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف اعمال معاوية مثل قرقيسيا ، فأنكر عليه السلام ذلك من فعله » .

هامش
( 1 ) قرقيسيا - بكسر القافين بينهما ساكن - بلد في سوريا عند ملتقى الخابور بالفرات وكان دورها خطيرا في الحركة التجارية بين العراق والشام ، والمسالح جمع مسلحة وهي المواضع التي يقام بها طائفة من الجند لحماية الحدود ، ورأى شعاع - بالفتح - متفرق .
( 2 ) شدة المنكب : كناية عن القوة والمنعة ، والثغرة : الفرجة يتسلل منها العدو .
( 3 ) اغنى عنه : ناب منابه ، واجزى عنه قام مقامه .
( 4 ) كميل بن زياد النخعي التابعي الشهير ، أدرك من الحياة النبوية ثماني عشرة سنة وروى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم وروى عنه عبد الرحمن بن عابس وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم ، شهد صفين مع علي عليه السلام ، وكان شريفا مطاعا ثقة ، وثقه ابن معين وجماعة وكان من رؤساء الشيعة ، قتله الحجاج سنة ( 82 ) . دخل الهيثم بن الأسود على الحجاج فقال له : ما فعل كميل بن زياد قال : شيخ كبير في البيت ، قال : اين هو قال : ذاك شيخ كبير خرف ، فدعاه فقال له أنت صاحب عثمان قال : ما صنعت بعثمان لطمني فطلبت القصاص فاقادني فعلوت ، قال : لقد أحببت ان أجد عليك سبيلا فقال : انه ما بقي من عمري الا القليل * ( ( قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ) ) * فان الموعد اللَّه ، وقد أخبرني أمير المؤمنين علي : انك قاتلي ، قال : بلى قد كنت فيمن قتل عمر ، اضربوا عنقه ، فضربت عنقه ( انظر الإصابة 3 ، 300 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 432 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب