56 - ومن وصيّة له عليه السّلام وصّى بها شريح بن هانىء ( 1 ) ، لمّا جعله على مقدمته إلى الشام اتّق اللَّه في كلّ صباح ومساء ، وخف على نفسك الدّنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال ، واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر ( 2 ) . فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا ( 3 ) . رواه قبل الشريف نصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) ص 121 بتفاوت يسير وزاد على ما رواه الرضي بعد قوله عليه السلام : ( مانعا ) من الظلم والعدوان ، فاني قد وليتك هذا الجند ، فلا تستطيلن عليهم ، وان خيركم عند اللَّه اتقاكم ، وتعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم ، وكف الأذى والجهل فلاحظ
هامش
( 1 ) تقدم طرف من ترجمة شريح بن هاني في ص 223 من هذا الجزء .
( 2 ) اي ان لم تكف نفسك عن كثير من شهواتك أفضت بك إلى كثير من الضرر .
( 3 ) النزوات : الوثبات ، والحفيظة : الغضب ، والواقم فاعل من وقمته اي رددته أقبح الرد وقهرته .