والظَّاهر أنّ ربّنا واحد ( 1 ) . ونبيّنا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة ، لا نستزيدهم في الإيمان باللَّه والتّصديق برسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يستزيدوننا : الأمر واحد إلَّا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن منه براء فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم باطفاء الثّائرة ( 2 ) وتسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحقّ مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتّى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمست . فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ( 3 ) ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الَّذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتّى استبانت عليهم الحجّة ، وانقطعت منّهم المعذرة . فمن تمّ على ذلك منهم فهو الَّذي أنقذه اللَّه من الهلكة ، ومن لجّ وتمادى فهو الرّاكس ( 4 ) الَّذي
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 428
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) الظاهر أنه لم يحكم لهم بالاسلام الا بالظاهر .
( 2 ) الثائرة : اسم فاعل من ( ثارت الفتنة تثور ) وتروى : « النائرة » وحمشت : استقرت .
( 3 ) ضرستنا : عضتنا بأضراسها .
( 4 ) الراكس : الذي قلب عهده ونكثه .