54 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي ( 1 ) ذكره أبو جعفر الإسكافي في « كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام » . أمّا بعد : فقد علمتما وإن كتمتما أنّي لم أرد النّاس حتّى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى بايعوني ، وإنّكما ممّن أرادني وبايعني ، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر ( 2 ) ، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى اللَّه من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السّبيل ، بإظهاركما الطَّاعة ، وإسراركما المعصية .
هامش
( 1 ) عمران بن الحصين الخزاعي صحابي ، اسلم عام خيبر ، وشهد بعض المشاهد بعدها ، ويقال : انه كان حامل راية خزاعة يوم الفتح ، وبعثه عمر إلى البصرة ليفقه الناس ، واستقضاه عبد اللَّه بن عامر أو زياد فمكث يسيرا ثم استعفى فأعفاه ، وللبصريين في زمانه تعلق به وغلو في فضله حتى حلف الحسن البصري انه ما قدم البصرة خير منه ، ويزعمون ان الحفظة تكلمه ، وانه مجاب الدعوة ، ولعل السر في ذلك اعتزاله وعدم قتاله مع أمير المؤمنين عليه السلام ، توفي في البصرة .
( 2 ) وتروى لحرص حاضر ، والعرض - بالتحريك أو بفتح فسكون - المتاع وما سوى النقدين من المال ، ويريد عليه السلام انهم لم يبايعوه طمعا في مال .