تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

ولا يتشتّت عليه كثيرها ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ( 1 ) . ثمّ استوص بالتجّار وذوي الصّناعات ( 2 ) وأوص بهم خيرا : المقيم منهم ، والمضطرب بماله ( 3 ) ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق ، وجلَّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ( 4 ) ، ولا يجترؤن عليها . فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ( 5 ) ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحّا قبيحا ( 6 ) ، واحتكارا

هامش
( 1 ) التغابي : التظاهر بالغفلة .
( 2 ) استوص : اي اقبل وصيتي واحفظها فيمن أوصيك بهم وهم التجار وذووا الصناعات ووص غيرك من اتباعك بهم .
( 3 ) المضطرب : هو المتردد بأمواله بين البلدان ، والمترفق : المكتسب ببدنه وهم أهل الصنائع ، والمرافق هنا : ما به يتم الانتفاع كالآنية والأدوات وما يشبه ذلك .
( 4 ) المطارح : الأماكن البعيدة ، يقال طرح - بتشديد الراء - به السفر إلى كذا اي قذف به ، ولا يلتئم الناس لمواضعها : اي لا يمكن اجتماعهم في مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة .
( 5 ) البائقة : الداهية ، والغائلة : الشر .
( 6 ) الضيق : عسر المعاملة ، والشح : البخل ، والاحتكار : حبس عن الناس عند الحاجة إليها .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 400 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب