تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

عليك ، وإصدار جواباتها على الصّواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي منك . ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ( 1 ) ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك ( 2 ) وحسن الظَّنّ منك ، فإنّ الرجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم ( 3 ) ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصّالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للَّه ولمن وليت أمره ، واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ( 4 ) لا يقهره كبيرها ،

هامش
( 1 ) ان لا يكون ضعيفا عندما يبرم للوالي عقدا بل يجعله محكما ، وان لا يعجز عن اطلاق عقد عقده على الوالي متى ما أراد نقضه .
( 2 ) نهاه ان يكون مستند اختياره للكتاب بالتفرس والاستنامة : اي الثقة والسكون ، بل ينبغي ان يكون ذلك بتجربة وخبرة ، فان كثيرا من الرجال يتقربون إلى الامراء بالتصنع بحسن الخدمة ، والتظاهر بغير ما هم عليه .
( 3 ) الفراسات جمع فراسة - بكسر الفاء - : وهي قوة النظر في الامر .
( 4 ) اي اجعل لكل عمل من اعمالك رأسا من الكتاب لا يكبر عليه شيء من ذلك العمل فيقهره ، ولا يكثر عليه منه كثير فيتشتت عن ضبطه ، ويقصر دونه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 399 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب