تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم . فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ( 1 ) ، فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ( 2 ) ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلَّة انتفاعهم بالعبر . ثمّ انظر في حال كتّابك ( 3 ) فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ( 4 ) ، ممّن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملإ ، ولا تقصّر به الغفلة ( 5 ) عن إيراد مكاتبات عمّالك

هامش
( 1 ) طيبة : اما بكسر الطاء مصدر طاب ، وهو علة لاحتملوه ، اي لطيب أنفسهم باحتماله فان العمران ما دام قائما وناميا فكل ما حملت أهله سهل عليهم ان يحتملوا أو بفتح الطاء وتشديد الياء منصوب على الحالية ، وأنفسهم مرفوع على أنه فاعل بطيبة ويجوز ان يكون طيبة مرفوعا على أنه خبر مقدم ، وأنفسهم مبتدأ ومؤخر ، والجملة في محل نصب على الحال .
( 2 ) اي لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ادخارا إلى ما بعد زمن الولاية إذا عزلوا .
( 3 ) الكتاب جمع كاتب وقد تقدمت صفاتهم في ص 400 من هذا الجزء فراجع .
( 4 ) امره ان يخص رسائله الحاوية لشيء من المكائد والاسرار بأجمع كتابه لصالح الاخلاق التي منها عدم البطر التي يدعو اليه تقريب الوالي له فيجترئ على مخالفته والرد عليه في ملأ من الناس وفي ذلك ما فيه من الوهن للأمير وسوء الأدب الذي تظاهر الكاتب به .
( 5 ) أي لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من اعمالك ولا في اصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب .