سواهم إلَّا بهم لأنّ النّاس كلَّهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا يدرك إلَّا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلَّا قليلا ، فإن شكوا ثقلا ( 1 ) أو علَّة أو انقطاع شرب أو بالَّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المئونة عنهم ، فإنّه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ( 2 ) معتمدا فضل قوّتهم ( 3 ) بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثّقة
هامش
( 1 ) امره ان يخفف من الخراج إذا شكوا ثقله عليهم أو نزول علة سماوية في زرعهم إلى آخر ما ذكر عليه السلام من موجبات تخفيف الخراج ، واخبره ان ذلك وان كان يدخل على بيت المال نقصة في العاجل الا انه يقتضي توفير زيادة في الآجل ، والشرب - بكسر الشين المعجمة - : النصيب من الماء ، والبالة : القليل من الماء يبل به الأرض ، واحالت الأرض تغيرت عما كانت عليه بسبب ما اغتمرها : اي عمها من الغرق فلم ينجب زرعها ، واجحف بها العطش اي ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت .
( 2 ) التبجح : السرور بما يرى من حسن في عمله .
( 3 ) « معتمدا » منصوب على الحال من الضمير في خففت : والمعنى متخذا زيادة قوتهم عمادا لك تستند اليه عند الحاجة ، ويكونون سندا بما ذخرت عندهم من اجمامك : اي اراحتك لهم وترفيهك عنهم .