تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك ( 1 ) في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ( 2 ) ، ولا يتمادى في الزّلَّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ( 3 ) ، ولا تشرف نفسه على طمع ( 4 ) ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 5 ) ، وأوقفهم في الشّبهات ( 6 ) ، وآخذهم بالحجج ، وأقلَّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم . ممّن لا يزدهيه إطراء ( 7 ) ولا يستميله إغراء . وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ( 8 ) ، وافسح له

هامش
( 1 ) « ثم اختر . . . إلخ » انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة .
( 2 ) تمحكه الخصوم : تجعله ماحكا اي لجوجا : اي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه .
( 3 ) الزلة - بالفتح - السقطة في الخطا ، وحصر - كفرح - ضاق صدره ، ومن الناس من إذا زل تمادى في الباطل ، وحصر على أن يرجع إلى الحق واصابه كالعي والفهاهة خجلا .
( 4 ) الاشراف - هنا - الاشفاق والخوف والمعنى لا يمل عن الحق اشفاقا من فوت المنافع .
( 5 ) اي لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه لأن ذلك مظنة الوقوع في الخطأ .
( 6 ) الشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها بالنص ، واصرمهم اقطعهم وامضاهم .
( 7 ) لا يزدهيه : لا يستخفه ، والاطراء : المدح ، والاغراء التحريض .
( 8 ) امره ان يتطلع على احكامه وأقضيته ليزيد في تحريمه للصواب ، وبقطع طمعه في الانحراف عن الحق لو خطر بباله .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 394 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب