تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

نفسك للَّه ولرسوله ولامامك ، وأنقاهم جيبا ( 1 ) ، وأفضلهم حلما ممّن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضّعفاء وينبوا على الأقوياء ( 2 ) . وممّن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضّعف . ثمّ ألصق بذوي الأحساب ( 3 ) وأهل البيوتات الصّالحة والسّوابق الحسنة . ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّده الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ( 4 ) . ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به ( 5 ) وإن قلّ فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك وحسن الظَّنّ بك . ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها فإنّ لليسير من لطفك موضعا

هامش
( 1 ) جيب القميص : طوقه ، وانقاهم جيبا كناية عن نزاهته وتعففه ، والحلم - هنا - العقل . وقوله يستريح إلى العذر اي يقبل عذره ويستريح اليه .
( 2 ) ينبو عن الأقوياء : يتجافى عنهم ، ويبعد : اي لا يمكنهم من الظلم والتعدي على الضعفاء ، ولا يثيره العنف : اي لا يهيج غضبه وقسوته ، ولا يقعد به الضعف : اي ليس عاجزا .
( 3 ) امره ان يلصق بأهل الأحساب : اي يقرب منهم ولا يتعداهم إلى غيرهم وجماع من الكرم : مجوع منه ، وشعب : جمع شعبة : الطائفة من الشيء والعرف : المعروف .
( 4 ) امره ان لا يعظم عنده ما يقويهم به وان عظم ، وان لا يستحقر شيئا تعاهدهم به وان قل .
( 5 ) امره ان لا يمنعه تفقد جسيم أمورهم عن تفقد صغيرها .