ينتفعون به . وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤس جندك عندك ( 1 ) من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ . فإنّ عطفك عليهم ( 2 ) يعطف قلوبهم عليك . وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة . وإنّه لا تظهر مودّتهم إلَّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلَّا بحيطتهم على ولاة أمورهم ( 3 ) . وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم . فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثّناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ( 4 ) . فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ
هامش
( 1 ) آثر : أفضل واعلى منزلة ، واساهم : ساعدهم بمعونته لهم ، وأفضل : أفاض ، الجدة - بكسر ففتح - الغنى ، وخلوف جمع خلف - بفتح فسكون - وهو ما يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال .
( 2 ) عليهم : اي على الرؤساء .
( 3 ) الحيطة : على وزن الشيمة مصدر حاطه يحوطه حوطا وحياطة ، وحيطة بمعنى حفظه وصانه ، واستثقال الدولة : استبطاء أيامها ، وتمني زوالها .
( 4 ) البلاء : الصنع : ويهز الشجاع : يحركه للاقدام ، والناكل المتأخر القاعد .