أمّا بعد فإنّ من لم يحذر ما هو صائر إليه ( 1 ) لم يقدّم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أنّ ما كلَّفتم يسير وأنّ ثوابه كثير . ولو لم يكن فيما نهى اللَّه عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا النّاس من أنفسكم . واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرّعيّة ( 2 ) ووكلاء الأمّة وسفراء الأئمّة . ولا تحسموا أحدا عن حاجته ( 3 ) ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للنّاس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابّة يعتملون عليها ( 4 ) ولا عبدا ، ولا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسّنّ مال أحد من النّاس مصلّ ولا معاهد ، إلَّا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام فإنّه
هامش
( 1 ) ان من لم يحذر ما يصير اليه من العواقب المخوفة لم يقدم لنفسه عملا يحرزها منها .
( 2 ) امرهم بانصاف الرعية بالصبر لحوائجهم لينتظم امر مصلحتهم وعلل ذلك بكونهم خزان الرعية ووكلاءهم على بيت ما لهم وسفراء الأئمة إليهم .
( 3 ) لا تحسموا : لا تقطعوا وتروى لا تحشموا ( بالشين المعجمة ) . وهي اما بضم حرف المضارعة فيكون معناها لا تغضبوا ، أو بفتحه فيكون لا تخجلوا .
( 4 ) نهاهم ان يبيعوا لأرباب الخراج ما هو من ضرورياتهم كثياب أبدانهم . أو الدواب اللازمة لاعمالهم في الزرع والحمل ، أو كعبد لا بد للانسان منه يخدمه ثم نهاهم عن ضرب الابشار لاستحصال الخراج .