ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس والجسم المركوس ( 1 ) حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد ( 2 ) . ( ومن هذا الكتاب وهو آخره ) إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك ( 3 ) ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك . أين القرون الَّذين غررتهم بمداعبك ( 4 ) أين الأمم الَّذين فتنتهم بزخارفك . ها هم رهائن القبور ومضامين اللَّحود . واللَّه لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسّيّا لأقمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المراد بالشخص المعكوس معاوية وسماه شخصا معكوسا وجسما مركوسا والمراد انعكاس عقيدته ، وارتكاسه في الضلال .
( 2 ) المدرة ( بالتحريك ) قطعة الطين اليابس ، وحب الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه .
( 3 ) الغارب : الكاهل ، وانسل من مخالبها : لم يعلق به شيء من شهواتها ، والحبائل جمع حبالة : وهي شبكة الصياد ، وافلت خلص ، والمداحض : المساقط .
( 4 ) المداعب جمع مدعبة ، من الدعابة : وهي المزاح .
( 5 ) الورد ( بالكسر ) ورود الماء ، والصدر ( بالتحريك ) الرجوع عنه بعد الشرب