تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

العيش ( 1 ) . فما خلقت ليشغلني أكل الطَّيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ( 2 ) ، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها . أو أترك سدى أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ( 3 ) . وكأنّي بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ومنازلة الشّجعان . ألا وإنّ الشّجرة البريّة أصلب عودا ، والرّوائع الخضرة أرقّ جلودا ( 4 ) ، والنّباتات البدويّة أقوى وقودا ( 5 ) وأبطأ خمودا ، وأنا من رسول اللَّه كالصّنو من الصّنو والذّراع من العضد ( 6 ) . واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولَّيت عنها ،

هامش
( 1 ) الجشوبة : الخشونة .
( 2 ) التقمم : اكل الشاة ما بين يديها بمقمتها اي بشفتها ، وسميت الكناسة قمامة لأن الانعام المهملة تتقممها ، وتكترش تملأ كرشها .
( 3 ) اعتسف : ركب الطريق على غير قصد ، والمتاهة : موضع الحيرة .
( 4 ) الروائع الخضرة : الأشجار والأعشاب الغضة .
( 5 ) الوقود : اشتعال النار .
( 6 ) الصنو أحد الصنوين ، وهما النخلتان يجمعها أصل واحد ، وتروى : ( كالضوء من الضوء ) كما في رواية الفتال في « روضة الواعظين » والشهرستاني في « الملل والنحل » : ج 1 : ص 189 . والمراد من هذا التشبيه والذي بعده بيان شدة الامتزاج والقرب بينهما صلوات اللَّه وسلامه عليهما .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 359 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب