تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ( 1 ) . ولو شئت لاهتديت الطَّريق ( 2 ) إلى مصفّى لهذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي ( 3 ) إلى تخيّر الأطعمة . ولعلّ بالحجاز أو اليمامة ( 4 ) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :

وحسبك داء أن تبيت ببطنة ( 5 ) وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة
هامش
( 1 ) المزلق : الموضع الذي يخشى فيه الزلة وكذلك المزلقة ، والمراد بذلك الصراط .
( 2 ) كان عليه السلام تجبى اليه الثمرات من كل مكان فلو شاء لاهتدى الطريق إلى التمتع بالطيبات من المطعومات والملبوسات ولكن هيهات ان يغلبه هواه ، أو يؤثر على دينه شيئا من دنياه .
( 3 ) الجشع : شدة الحرص .
( 4 ) اليمامة : منازل طسم وجديس وهي معدودة من نجد فتحها خالد بن الوليد سنة 12 ، والمبطان : عظيم البطن من كثرة الأكل ، وغرثى : جائعة .
( 5 ) البطنة : الكظة ، وهي الامتلاء من الطعام امتلاءا شديدا ، والقد : سير من جلد غير مدبوغ ، والمعنى انها تطلب القوت ولا تجده . والبيت من ابيات لحاتم الطائي .