45 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ( 1 ) وهو عامله على البصرة وقد بلغه انه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها . أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية
هامش
( 1 ) عثمان بن حنيف - بضم الحاء - الأنصاري الأوسي من مشاهير الصحابة شهد أحدا والمشاهد بعدها ، ومن كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، يكنى : أبا عمرو ، عمل لعمر ثم لعلي عليه السلام ، قال ابن عبد البر : ذكر العلماء بالأثر والخبر : ان عمر بن الخطاب استشار الصحابة في رجل يوجهه إلى العراق ، فاجمعوا على عثمان بن حنيف وقالوا : ان تبعته على أهم من ذلك بصرا وعقلا ومعرفة وتجربة فهو أهل ، فاسرع عمر فولاه مساحة ارض العراق ، فضرب عثمان على كل جريب من الأرض يناله الماء غامرا وعامرا درهما وقفيزا فبلغت جباية سواد الكوفة مائة الف ألف ونيفا ، ونال عثمان في نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد في فضله . . . إلخ ( الاستيعاب : 3 - 90 ) . لمح ابن عبد البر إلى ما ناله ولم يصرح به وقد أشرت إلى واقعة يوم الجمل الأصغر في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 336 وكيف غدروا به بعد الموادعة ، ومن جملة ما فعلوا به - كما ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 36 - انهم نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وضربوه وحبسوه ، ولما قتل حكيم بن جبلة - كما أشرنا إلى ذلك - أرادوا قتل عثمان بن حنيف ثم خافوا غضب الأنصار فخلوا سبيله فقصد عليا عليه السلام فانتهى إليه بذي قار وقيل بالربذة والأول أقرب فقال له : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك امردا فقال عليه السلام : أصبت اجرا وخيرا . وعثمان من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر وطالبوا بالخلافة لعلي عليه السلام ، وهم : خالد بن سعيد بن العاص ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري وسهل وعثمان ابنا حنيف وقد ذكر احتجاجهم أبو احمد الطبرسي في « الاحتجاج » : 1 - 97 . وكان عثمان من شرطة الخميس وهم جماعة قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام تشرطوا فإنما أشارطكم على الجنة ، ولست أشارطكم على ذهب وفضة ، ان نبيا من الأنبياء فيما مضى قال لأصحابه تشرطوا فاني لست أشارطكم الا على الجنة ذكر ذلك ابن النديم في « الفهرست » ص 249 . وسكن عثمان بن حنيف الكوفة بعد وفاة علي عليه السلام ومات بها في زمان معاوية .