تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

كان من وزن فضيلة الشيخ الصعيدي - فيتركه يخبط خبط عشواء عسى ان يجعل من الباطل حقا ومن الخطأ صوابا . أ - يرى أن اللَّه امر بطاعة معاوية ، والخضوع لحكمه ، وانه من كبار أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم و ( بأيهم اقتديتم اهتديتم ) فيكون ما فعله بسر بن أرطأة في الحرمين واليمن من هتك الحرمات ، وارتكاب المحرمات من سفك الدماء وحرق الدور ، ونهب الأموال ، وذبح الأطفال . وما صنعه سمرة بن جندب في البصرة إذ قتل من المسلمين في ستة اشهر ثمانية آلاف وفيهم سبعة وأربعون رجلا قد جمع القرآن ( 1 ) . وما فعله زياد في العراقين من هدم الدور ، والصلب على الجذوع وسمل الأعين ، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف ، وقتل الأبرياء حتى أصبح ذات يوم في البصرة وعلى باب قصره سبعمائة رأس ( 2 ) . مضافا إلى افعال المغيرة بن شعبة في الكوفة ، وعمرو بن العاص في مصر ومروان بن الحكم في المدينة ، وعمرو بن سعيد الأشدق في مكة . نعم كل ما فعله هؤلاء طاعة للَّه ، وخضوع لحكمه - على رأي الأستاذ الصعيدي - لأنهم امتثلوا امر معاوية وأمره من امر اللَّه ، وحكمه من حكمه . ب - يقول : ان معاوية تحرى الصواب ، وافرغ وسعه في استنباط الحكم - كما فعل فضيلته تماما - وانه مأجور أصاب أم أخطأ ، مع أن معاوية نفسه يعترف بأنه حكم بالهوى ، وخالف في حكمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقد روى أن نصر بن حجاج بن علاط خاصم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عند معاوية في عبد اللَّه مولى خالد بن الوليد ، فأمر معاوية حاجبه ان يؤخر أمرهما حتى يحتفل مجلسه ، فجلس معاوية وقد تلفع بمطرف ( 3 ) خز اخضر ،

هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري ج 7 ص 90 حوادث سنّة 50 .
( 2 ) انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : م 4 ، 76 .
( 3 ) المطرف « بضم الميم وسكون الطاء المهملة بعدها فاء » : رداء من خز مربع ذو اعلام .