تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

إلى الشام وكان معاوية قد اخذ لذلك اليوم أهبته ، واستقبله الناس بما يستقبل به مثله من الامراء ، وأعضاء الأسر المالكة ، وهيأ معاوية من يشهد لزياد بصحة هذا النسب الصراح ، والشرف العتيد ، والمكرمة الخالدة فمن الشهود العدول الثقة الصدوق أبو مريم السلولي الخمار الذي استطاع بمهارته في القيادة ان يجمع بين رجل هو ابعد ولد آدم عن اقتراف المآثم وامرأة هي من انقى بنات حواء صحيفة واطهرهن ذيلا ، واعفهن نفسا في لقاء بريء لا مجال فيه لتسرب الريب ، واحتكام الظنون ولم يمنعه ان يأتي بالشهادة على وجهها وان كان فيها ما يثير حفيظة زياد أو يجرح عاطفته ، لان الرجل لا تأخذه في الحق لومة لائم * ( ( وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ و ) ) * . ودعت معاوية عاطفة الدم ، ووشيجة الرحم ان يزوج محمد بن زياد ابنته لا يرجو بذلك الا وجه اللَّه ولا يريد الا ما عنده في صلة رحمه ذلك بعض ما رافق استلحاق زياد من التساجل في الخطب والكتب فكيف يستبعد ان يكون أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى زياد بضعة أسطر في هذا الشأن وهو عامله على بلاد من أهم البلاد الاسلامية يومئذ في كثرة خيراتها ، ووفرة خراجها . ( 3 ) ولا عجب إذا رد معاوية حكم الشريعة في هذه القضية ولكن العجب كل العجب من رجل يزعم أنه درس « القضايا الكبرى في الاسلام » من جميع وجوهها ، ودخل إليها من أبوابها ، ليجعلها دراسة جديدة تناسب ما جد في هذا العصر من الأصول التشريعية ، ويطلع القارئ على اسرار التشريع ، ويعرف حال القضاء الاسلامي في ازهى عصوره ، حيث لم تتغلب عليه الأهواء الفاسدة ولم تزاحمه السياسة الظالمة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) انظر مقدمة كتاب ( القضايا الكبرى في الاسلام ) .