تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

ذلك الرجل هو فضيلة الأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي من علماء الأزهر الشريف ، الذي اخذ ينعي على السلف حيث سدوا باب الاجتهاد فجمدوا القرائح ، وعطلوا المواهب ولم يتركوه وأمثاله يجولون في ميدانه ( 1 ) ويجرون في حلباته . وانا اقتطف لك نتفا من آرائه في هذه القضية واحيلك على كتابه « القضايا الكبرى في الاسلام » . قال : هذه القضية بلغ من امرها ان الناس لا يزالون مختلفين في الحكم الذي حكم به فيها ، وكان للسياسة والشعر اثرهما في اختلاف الناس في هذا الحكم ، وما كان لهم ان يتأثروا بهما فيه وان يؤثروهما على حكم قاض يجب احترامه . . . لان سلطة القاضي من سلطة ولي الأمر ، وقد امر اللَّه بطاعته ، والخضوع لحكمه . . . قال : ان معاوية كان له خصوم من بني هاشم ، ودخول زياد في نسب بني أمية يقضي على آمالهم ، لخطر زياد وعظم قدره ، ولحاجة معاوية اليه في تثبيت ملكه فأخذوا يطعنون في هذا الحكم بين الناس ، وكان كثير من الصحابة والتابعين على رأيهم فيه ، حتى ذهبوا إلى أنه أول ما ردت به أحكام الشريعة علانية ، لان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قضى بالوالد للفراش وللعاهر الحجر . وكانت عائشة ممن لم يرض هذا الحكم . . . قد كان معاوية من كبار أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان ممن اختاره لكتابة الوحي وقد قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم » . إنه لظلم كبير - مع هذا - ان يرمى حكمه بأنه أول ما ردت به الشريعة علانية ، لان معاوية أكبر من أن يقصد رد الشريعة سرا أو علانية ، وانما

هامش
( 1 ) لا يخفى ان للشيخ كتابا اسمه ( في ميدان الاجتهاد ) يطالب فيه بفتح باب الاجتهاد .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 347 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب