يونس بن عبيد الثقفي ( 1 ) فقال : يا معاوية قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ( ان الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وقضيت أنت ان الولد للعاهر ، وان الحجر للفراش مخالفة لكتاب اللَّه تعالى وانصرافا عن سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بشهادة أبي مريم على زنا أبي سفيان فقال معاوية واللَّه يا يونس لتنتهين أو لأطيرن بك طيرة بطيء وقوعها ( 2 ) . 6 - عبد اللَّه بن عامر قال : لقد هممت اتي بقسامة من قريش يحلفون باللَّه ان أبا سفيان لم ير سمية ( 3 ) . 7 - كان أبو بكرة أخو زياد لأمه . قد حلف ان لا يكلم زياد لما نكل . عن الشهادة على المغيرة بن شعبة أيام عمر فدخل على زياد في البصرة فرأى بين يديه طفلا له يلاعبه فقال : كيف أنت يا غلام ان أباك ركب في الاسلام عظيما زني أمه وانتفى من أبيه ولا واللَّه ما علمت أن سمية رأت أبا سفيان قط ( 4 ) . 8 - وقال الحسن البصري : اربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن الا واحدة لكانت موبقة ، انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها امرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زيادا وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وقتله حجرا ، ويلا له من حجر وأصحاب حجر قالها مرتين ( 5 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 352
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) يونس بن عبيد بن انس بن علاج الثقفي من الصحابة وهو أخو صفية مولاة سمية أم زياد .
( 2 ) مروج الذهب : م 1 ، 16 ، والإصابة : 3 ، 632 .
( 3 ) القضايا الكبرى في الاسلام : ص 188 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 ، 760 .
( 5 ) الكامل لابن الأثير : 4 ، 209 ، محاضرات الراغب : 2 ، 214 ، تاريخ الخلفاء ص 131 ، من احكام الشيخ عبد المتعال الصعيدي في قضاياه الكبرى ص 202 : واني أرى ان معاوية اخذ في قتل حجر وأصحابه بظاهر قوله تعالى في الآية ( 23 ) من سورة المائدة . * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ . . . ) ) * . لأن الظاهر أن ( أو ) في الآية للتخيير وقد ذهب إلى هذا بعض السلف ، والأكثرون على أنها للتفصيل ، وان جزاء أولئك المحاربين ان يقتلوا أو يصلبوا إذا قتلوا واخذوا المال وان تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا اخذوا المال ولم يقتلوا وان ينفوا من الأرض إذا لم يقتلوا أو يأخذوا المال . وقد اخذ معاوية بأقصى عقوبة أولئك المحاربين ، لأنه رأى نفسه امام فتنة إذ لم يأخذ فيها بذلك استطار شرها ، وأعادت الحرب بين المسلمين فيذهب فيها من الدماء ما هو أعظم من حجر وأصحاب حجر . . . إلخ . واترك الحكم على هذا الحكم للمطالع الكريم وليلاحظ ان الصعيدي قال في أول هذا البحث : وسأقوم بدرس هذه القضية غير متأثر بشيء غير ما يقضي به حكم الشرع . . .