اجتهد في ذلك وتحرى الصواب وله اجتهاده في ذلك أخطأ أو أصاب . ولا شك في خطأ من قال إن حكم معاوية يخالف ما قضى به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، لان هذا في الزنا في الاسلام ، لا في الزنا في الجاهلية لان الاسلام يقر نسب ولد الزنا إذا كان في الجاهلية كما أقر نسب عمرو بن العاص إلى أبيه ، وقد علقت به سمية من أبي سفيان ( 1 ) . وشتان بين استلحاق ولد الزنا في الاسلام ، واستلحاق ولد الزنا في الجاهلية ، فالأول هو الذي إذا حصل يكون ردا للشريعة علانية ، والثاني محل اجتهاد للفقيه المسلم لأنه لم يرد فيه نص قاطع عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واجتهاد معاوية فيه أرجح من اجتهاد غيره ، لأنه إذا كان زياد من أبي سفيان لم يصح ان يضيع حقه في ذلك باسلامه ، لان الاسلام لا يضيع الحقوق على أصحابها ، والحق حق في كل زمان وفي كل مكان . وإذا كانت المدة قد طالت على هذا الاستلحاق ، فان سقوط الحق بتلك المدة لم تتفق عليه كل الشرائع . . . » . اما ما يترتب عليه من الإرث فيمكن ان يسقط بطول المدة . ثم ذكر ابطال المهدي العباسي لهذا النسب وعلق عليه بقوله : « وقد سبق ان معاوية حكم في ذلك عن اجتهاد وتحر للحق ، ولم يحكم فيه عن هوى ، وإرادة لمخالفة الكتاب والسنة كما زعم المهدي » ( 2 ) . تلك فقرات انتزعتها لك مما كتبه الشيخ حول الموضوع ولم اقطع عليه كلامه ببيان مواقع النظر ، ونقاط الضعف ، رغبة مني في أن تطلع عليه جملة واحدة ، لترى كيف يبلغ الهوى والتعصب الأعمى بالانسان - وان
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 348
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) يعني زيادا .
( 2 ) انظر ( القضايا الكبرى في الاسلام ) من ص 184 إلى 194 .