تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

تحمدون عاقبته ومغبته فقد حمدت طاعتكم ان شاء اللَّه ( 1 ) . ثم نزل ، وكتب جواب الكتاب : اما بعد : فقد وصل كتابك - يا معاوية - مع المغيرة بن شعبة وفهمت ما فيه فالحمد للَّه الذي عرفك الحق ، وردك إلى الصلة . ولست ممن يجهل معروفا ، ولا يغفل حسبا ، ولو أردت ان أجيبك بما أوجبته الحجة ، واحتمله الجواب ، لطال الكتاب وكثر الخطاب ، ولكنك ان كنت كتبت كتابك هذا عن عقد صحيح ، ونية حسنة ، واردت بذلك برا فستزرع في قلبي مودة وقبولا . وان كنت انما أردت . . . مكيدة ومكرا ، وفساد نية ، فان النفس تأبى ما فيه العطب ، ولقد قمت يوم قرأت كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدره ( 2 ) فتركت من حضر لا أهل ورد ولا صدر كالمتحيرين بمهمة ( 3 ) ضل بهم الدليل وانا على أمثال ذلك قدير . وكتب في أسفل الكتاب :

إذا معشري لم ينصفوني وجدتني أدافع عني الضيم ما دمت باقيا وكم معشر أعيت قناتي عليهم فلاموا والفوني لدى العزم ماضيا وهمّ به ضاقت صدور فرجته وكنت بطبي للرجال مداويا أدافع بالحلم الجهول مكيدة واخفي له تحت العصاة الدواهيا فان تدن مني ادن منك وان تبن تجدني إذا لم تدن مني نائيا ( 4 )

فأعطاه معاوية جميع ما سأل ، وكتب اليه بخط يده ما وثق به ( 5 ) وتوجه

هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد م 4 ، 69 .
( 2 ) المدره : لسان القوم والمتكلم عنهم .
( 3 ) الورد : الاشراف على الماء وغيره ، دخله أو لم يدخله ، والصدر الرجوع . والمهمه المفازة البعيدة .
( 4 ) تبن : تفارق وتبتعد .
( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد م 4 ، 69 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 345 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب