تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

الجور سرادقه على البرّ والفاجر ( 1 ) والمقيم والظَّاعن ، فلا معروف يستراح إليه ( 2 ) ، ولا منكر يتناهى عنه . أمّا بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ( 3 ) . أشدّ على الفجّار من حريق النّار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ فإنّه سيف من سيوف اللَّه لا كليل الظَّبة ولا نابي الضّريبة ( 4 ) ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا

هامش
( 1 ) السرادق : الستر الذي يمد فوق صحن البيت ، والدخان المرتفع الذي يحيط بالشيء ، ولعله عليه السلام يريد المعني الثاني ، والبر ( بفتح الباء ) : التقي والظاعن : الراحل .
( 2 ) استراح اليه : سكن واطمأن ، والسكون إلى المعروف يستلزم العمل به .
( 3 ) لا ينام أيام الخوف : اي انه حذر يقظ والعرب كانت تمدح بذلك فتقول « لا ينام ليلة يخاف ولا يشبع ليلة يضاف » ، ولا ينكل : اي لا ينكص ولا يجبن والروع الخوف . قال ابن أبي الحديد في قوله عليه السلام ، فيما طابق الحق : امرهم في أن يطيعوه فيما يأمرهم به مما طابق الحق ، وهذا من شدة دينه ، وصلابته عليه السلام ، لم يسامح نفسه في حق أحب الخلق اليه ان يهمل هذا القيد .
( 4 ) الظبة « بضم فتح » حد السيف ، والكليل الذي لا يقطع ، ولا أدري لما ذا لم يشتهر مالك بلقب سيف اللَّه وقد لقبه بذلك علي عليه السلام كما اشتهر خالد بن الوليد حيث لقبه بذلك أبو بكر والضريبة - كذبيحة - : المضروب بالسيف وانما دخلت التاء في ضريبة وهي بمعنى المفعول لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والأكيلة ، والنابي من السيوف الذي لا يقطع وضربة نابية : غير مؤثرة .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 324 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب