المتعبة ( 1 ) ، مع تضييع الحقائق واطَّراح الوثائق الَّتي هي للَّه طلبة ، وعلى عباده حجّة ( 2 ) . فأمّا إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ( 3 ) فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النّصر لك ( 4 ) ، وخذلته حيث كان النّصر له . والسّلام . أول هذا الكتاب : اما بعد : فان الدنيا حلوة خضرة ، ذات زينة وبهجة ، لم يصب ( 5 ) إليها أحد الا شغلته بزينتها عما هو انفع له منها ، وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع - يا معاوية - ما يفنى واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي اليه مصيرك ، والحساب الذي اليه عاقبتك . واعلم أن اللَّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقه
هامش
( 1 ) وتروى ( المتبعة ) بتقديم الباء على العين اسم مفعول من ( اتبعه ) ، والتعجب من شدة لزومه للأهواء التي يبتدعها وذلك أنه في كل وقت يوقع شبهة ، ويبتدع رأيا يغري به أصحابه ، ويقرر في أذهانهم بذلك ان عليا عليه السلام لا يصلح للإمامة ، فتارة يقول إنه قتل عثمان ، وتارة يزعم أنه قتل الصحابة وفرق كلمة الجماعة ، وتارة يعترف بكونه صالحا للإمامة ، والاقرار على الشام إلى غير ذلك مما يبتدعه من الأباطيل ، ويتبع الحيرة فيها مع تضييعه لحقائق الأمور التي ينبغي ان يعتقدها من كونه عليه السلام الأحق بهذا الامر ، واطراحه لوثائق اللَّه وعهوده المطلوبة المرضية له ، وهي على عباده حجة يوم القيامة .
( 2 ) طلبة ( بفتح فكسر ) : اي مطلوبة .
( 3 ) الحجاج : الجدال .
( 4 ) حيث كان الانتصار له فائدة لك تتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك ، أما وهو حي وكان النصر يفيده فقد خذلته ، وابطأت عنه .
( 5 ) صبا إلى الشيء : مال وحن اليه .