تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام ( 1 ) . سلام على من اتبع الهدى . اما بعد : فإنك تركت مروءتك لامرىء فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا كما ( وافق شن طبقة ) ( 2 ) . فسلبك دينك وامانتك ، ودنياك

هامش
( 1 ) الأبتر : المنقطع عن كل خير الذي لا يفوز بالذكر الحسن بعد موته ، والشانيء المبغض ، وفي العاص بن وائل نزل قوله تعالى * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * باجماع المفسرين ، وذلك أن العرب كانت تسمي من لا ولد له ابتر فلما توفي القاسم بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال العاص بن وائل : يا معشر قريش لا يهمنكم امر محمد انما هو رجل ابتر فنزلت الآية . وقد روي أن عمرو بن العاص ارسل إلى أمير المؤمنين عليه السلام يعيبه بأشياء منها : انك تسمي الحسن والحسين ولدي رسول اللَّه ، فقال للرسول : قل للشانئ ابن الشانيء : لو لم يكونا ولديه لكان ابتر كما زعم أبوك . وانظر ج 2 ص 112 من هذا الكتاب .
( 2 ) مثل يضرب للمتوافقين ، واصله : ان رجلا من دهاة العرب يقال له شن آلى على نفسه ان لا يتزوج الا امرأة مثله في العقل والذكاء ، وجعل يطوف في الأرض من اجل ذلك ، فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل في الطريق فقال له شن اين تريد قال : موضع كذا ، يريد القرية التي يقصدها شن حتى اخذا في مسيرهما قال له شن : اتحملني أم أحملك . فقال له الرجل : يا جاهل انا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أو تحملني فسكت عنه شن ، فسارا فمرا على زرع آن حصاده فقال شن : أترى هذا اكل أم لا فقال الرجل : يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول : اكل أم لا فسكت عنه شن ، حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا فقال الرجل : ما رأيت اجهل منك ترى نعشا فتسأل عن الذي فيه أميت أم حي فسكت عنه شن فأراد شن مفارقته فأبى الرجل ان يتركه الا ان يصير به إلى منزله - وكان منزله في تلك القرية - فمضى معه ، وكان للرجل بنت يقال لها طبقة فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه ، فأخبرها بمرافقته إياه ، وشكا إليها جهله ، وحدثها بحديثه فقالت : يا أبت ما هذا بجاهل ، اما قوله : اتحملني أم أحملك أراد تحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا واما قوله : أترى هذا الزرع اكل أم لا أراد هل ان على أهله دينا أم لا واما قوله في الجنازة فأراد اترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا فخرج الرجل إلى شن فحادثه ساعة فقال له : أتحب ان أفسر لك ما سألتني قال : نعم ، ففسره قال شن ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه قال : ابنة لي فخطبها اليه فزوجه إياها ، وحملها إلى أهله ، فلما رأوها قالوا : « وافق شن طبقة » فأرسلت مثلا .