النور على كرهك ، ولينفذن العلم بصغارك ، ولتجازين بعملك ، فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك ، فكأنك بباطلك وقد انقضى ، وبعملك وهو هوى ، ثم تصير إلى لظى ، لم يظلمك اللَّه شيئا * ( ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ) * . فكتب اليه معاوية : اما بعد : فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ، والشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فو اللَّه ليرجعن الامر إلى ما علمت * ( ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) * . هيهات هيهات أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك مع من هوى فأربع على ظلعك وقس شبرك بفترك ، لتعلم اين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشك علمه والسلام . فكتب اليه علي عليه السلام : اما بعد : فان مساويك مع علم اللَّه فيك حالت بينك وبين ان يصلح لك امرك ، وان يرعوي قلبك ، يا بن صخر اللعين . زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان الرذل . وقلت : فشمر للحرب : فان كنت صادقا فيما تسطر ويعينك عليه ابن النابغة ( 1 ) فدع الناس جانبا ، وتيسر لما دعوتني اليه من الحرب ، والصبر على الضرب ، واعف الفريقين من القتال ، ليعلم أينا المرين على قلبه المغطى على بصره ، فإنا أبو الحسن قاتل جدك وأخيك وخالك وما أنت منهم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 305
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) في رواية المدائني : ويعينك عليه أخو سهم .