تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

نفاذه ، ولكن اللَّه تعالى اخذ على العلماء ان يؤدوا الأمانة ، وان ينصحوا الغوي والرشيد ، فاتق اللَّه ولا تكن ممن لا يرجو للَّه وقارا ، ومن حقت عليه كلمة العذاب فان اللَّه له بالمرصاد ، وان دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال ، على كبر سنك وفناء عمرك ، فان حالك اليوم كحال الثوب المهيل ( 1 ) الذي لا يصلح من جانب الافسد من جانب آخر ، وقد ارديت جيلا من الناس . . . إلى آخر الكتاب . قال المدائني : فكتب اليه معاوية : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . اما بعد : فقد وقفت على كتابك ، وقد أبيت على الفتن الا تماديا ، واني لعالم ان الذي يدعوك إلى ذلك مصرعك الذي لا بد لك منه ، وأنت كنت موائلا ( 2 ) فازدد غيا إلى غيك ، فطالما خف عقلك ومنيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك والسلام . فكتب علي عليه السلام : اما بعد : فان ما اتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما اتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر ، وتمني الأباطيل على حسد محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت لم يمنعوا حريما ، ولم يدفعوا عظيما وانا صاحبهم في ذلك المواطن ، الصالي بحربهم ، والفأل لحدهم ، والقاتل لرؤوسهم ورؤس الضلالة ، والمتبع ان شاء اللَّه خلفهم بسلفهم فبئس الخلف خلفا اتبع سلفا محله ومحطه النار والسلام .

هامش
( 1 ) المهيل : المتداعي في التمزق وتروى المهلهل والمعنى واحد .
( 2 ) الموائل : طالب النجاة .