تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

بآجل الأبرار والمتّقين . ولن يفوز بالخير إلَّا عامله ، ولا يجزى جزاء الشّرّ إلَّا فاعله . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصّليب ( 1 ) والنّاصح اللَّبيب ، والتّابع لسلطانه المطيع لإمامه . وإيّاك وما يعتذر منه ( 2 ) ولا تكن عند النّعماء بطرا ( 3 ) ولا عند البأساء فشلا . والسلام رواه قبل « النهج » في « الغارات » ص 509 وعلق ابن أبي الحديد وابن ميثم على الكتاب بما هو آت : كان معاوية قد بعث إلى مكة دعاة في السر يدعون إلى طاعته ، ويثبطون العرب عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام ، ويوقعون في أنفسهم انه اما قاتل لعثمان أو خاذل له وعلى كلا التقديرين لا يصلح للإمامة ، وينشرون عندهم محاسن معاوية - بزعمهم - واخلاقه وسيرته في العطاء ، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى ( قثم بن العباس ) ( 4 ) عامله بمكة ينبهه على ذلك

هامش
( 1 ) الصليب : الشديد ، وتروى ( الحازم الطبيب ) والطبيب هنا : الحاذق .
( 2 ) احذر ان تفعل شيئا تحتاج إلى الاعتذار منه .
( 3 ) البطر : شدة الفرح .
( 4 ) قثم بن العباس بن عبد المطلب انه وأم اخوته أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، روى أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي اللَّه عنها وكان قثم من أشباه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وله فضيلة المشاركة مع أمير المؤمنين عليه السلام بمواراة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي « أسد الغابة » ان عبد الرحمن بن خالد سأل قثما فقال له : ما شأن علي كان له من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منزلة لم تكن للعباس فقال : انه كان أولنا لحوقا ، وأكثرنا لزوما . واستعمله أمير المؤمنين عليه السلام على مكة لما ولي الأمر ولم يزل عليها إلى أن قتل أمير المؤمنين عليه السلام واستشهد قثم في سمرقند أيام معاوية ويقال : ما روى قبور أخوة أكثر تباعدا من قبور بني العباس رحمه اللَّه قبر عبد اللَّه بالطائف ، وقبر عبيد اللَّه في المدينة ، وقبر قثم بسمرقند ، وقبر عبد الرحمن بالشام ، وقبر معبد بافريقية .