قال : فكتب اليه معاوية : اما بعد : فقد طال في الغي ما استمررت ادراجك ( 1 ) ، كما طالما تمادى عن الحرب نكوصك ( 2 ) وإبطاؤك فتوعد وعيد الأسد ، وتروغ روغان الثعلب ، فحتام تحيد عن لقاء مباشرة الليوث الضارية ، والأفاعي القاتلة ، ولا تستبعدنها فكل ما هو آت قريب ان شاء اللَّه والسلام . قال : فكتب اليه علي عليه السلام : اما بعد : فما أعجب ما يأتيني منك ، وما اعلمني بما أنت اليه صائر ، وليس إبطائي عنك الا ترقبا لما أنت له مكذب ، وانا به مصدق ، وكأني بك غدا وأنت تضج ضجيج الجمال من الأثقال ، وستدعوني وأصحابك إلى كتاب تعظمونه بألسنتكم وتجحدونه بقلوبكم والسلام . فكتب اليه معاوية : اما بعد فدعني من أساطيرك ، واكفف عني من احاديثك ، واقصر عن تقولك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك ، والخداع لهم ، فقد استغويتهم ، ويوشك امرك ان ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا ان ما جئت به باطل مضمحل والسلام . فكتب اليه علي عليه السلام : اما بعد فطالما دعوت أنت وأولياؤك ، أولياء الشيطان الرجيم ، الحق أساطير الأولين ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، وجهدتهم باطفاء نور اللَّه بأيديكم وافواهكم ، * ( والله مُتِمُّ نُورِه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * ولعمري ليتمن
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 304
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) الادراج : جمع درج بالتحريك وهو الطريق ، واستمر درجه وادراجه : مضى في طريقه ، كما يقال . عاد ادراجه : اي رجع في طريقه الذي جاء منه .
( 2 ) النكوص : الأحجام .