وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظَّلمات وتتلاطم بهم الشّبهات ، فجازوا عن وجهتهم ( 1 ) ونكصوا على أعقابهم ، وتولَّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ( 2 ) إلَّا من فاء من أهل البصائر فإنّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللَّه من مؤازرتك ( 3 ) إذ حملتهم على الصّعب وعدلت بهم عن القصد . فاتّق اللَّه يا معاوية في نفسك وجاذب الشّيطان قيادك ( 4 ) ، فإنّ الدّنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك . والسّلام . هذا فصل من كتاب له عليه السلام رواه أبو الحسن علي بن محمد المدائني وأوله : من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . اما بعد : فان الدنيا دار تجارة : وربحها أو خسرها الآخرة ، فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها ، وقدرها بقدرها ، واني لاعظك مع علمي بسابق العلم فيك ، مما لا مرد له دون
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) الوجهة : القصد .
( 2 ) عولوا : اي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية الا من فاء اي - رجع - إلى الحق ، والإشارة إلى بني أمية الذين اتهموه بدم عثمان فحاموا عن الحسب ولم يأخذوا بموجب الشرع .
( 3 ) المؤازرة : المعاضدة .
( 4 ) القياد : ما تقاد به الدابة .