تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

ببعيد ( 1 ) . علق ابن أبي الحديد على المراسلة بقوله : واعجب واطرب ما جاء به الدهر - وان كانت عجائبه وبدائعه جمة ان يفضي امر علي عليه السلام إلى أن يصير معاوية ندا له ونظيرا مماثلا يتعرضان الكتاب والجواب ، ويتساويان في ما يواجه أحدهما صاحبه ، ولا يقول له علي عليه السلام كلمة الا قال مثلها ، واخشن مسا منها ، فليت محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان شاهد ذلك ليرى عينا لا خبرا ان الدعوى التي قام بها ، وقاسى أعظم المشاق في تحملها ، وكابد الأهوال في الذب عنها ، وضرب بالسيوف عليها ، لتأييد دولتها ، وتشييد أركانها ، وملأ الآفاق بها ، خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها ، واخرجوه عن أوطانه لما حض عليها ، ورموا وجهه ، وقتلوا عمه وأهله ، فكأنه كان يسعى لهم ، ويدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان وقد مر بقبر حمزة ، وضربه برجله وقال : يا أبا عمارة ان الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف امسى في يد غلماننا اليوم ، يتلاعبون به ، ثم آل الامر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الاكفاء ، والنظراء :

إذا عيّر الطائي بالبخل مادر وقرع قسا بالفهاهة بأقل
( 2 )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 4 ص 50 و 51 ونقل ابن أبي الحديد بعض هذه المراسلة أيضا على ما رواه المدائني ههنا واختلاف في بعض الالفاظ في المجلد الثالث ص 410 و 411 عن كتاب أبي العباس الصيمري الذي جمعه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) الطائي : هو حاتم ، ومادر : رجل من هلال بن عامر بلغ من بخله انه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء فسلح فيه ، ومدر الحوض به فسمى مادرا لذلك واسمه مخارق وضرب ببخله المثل فقيل ( ابخل من مادر ) وجر العار على قومه حتى قيل فيهم :لقد جللت خزيا هلال بن عامر بني عامر طرا بسلحة مادر فاف لكم ، لا تذكروا الفخر بعدها بني عامر أنتم شرار المعاشروقس : هو ابن ساعدة الايادي الذي ضرب بفصاحته المثل ، وبأقل رجل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فسئل عن ثمنه ، قيل : وكان على قنطرة وكان قد خبأ في فمه درهما فأخرج لسانه فسقط الدرهم في الماء ، وفتح كتفيه فانفلت الظبي فضرب به المثل في العي .