تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك . يا بنيّ أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ( 1 ) ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( 2 ) . وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها ( 3 ) ، وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك اللَّه عنها ، ونعت لك نفسها ( 4 ) ، وتكشّفت لك عن مساويها ، فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها بعضا ( 5 ) ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها . نعم معقّلة ( 6 ) ، وأخرى مهملة قد أضلَّت عقولها ( 7 ) وركبت مجهولها ، سروح عاهة ( 8 ) بواد وعث .

هامش
( 1 ) الحذر : « بالكسر » الاحتراز ، والازر : « بالفتح » القوة .
( 2 ) يبهره : يغلبه ويتعبه ، واصل البهر تتابع النفس من التعب .
( 3 ) اخلد إلى كذا : استند اليه ، والتكالب : التواثب .
( 4 ) النعي في الأصل خبر الموت ، وحيث إن الدنيا تخبر بحالها عن فنائها فكأنها نعت نفسها ، وتروى نعت فعل ماضي من النعت وهو الوصف فيكون معطوفا على نبأ .
( 5 ) ضارية : مولعة بالافتراس ، والهرير : صوت الكلب دون نباحه .
( 6 ) النعم : « بالتحريك » الإبل ومعقلة : مقيدة .
( 7 ) أضلت : أضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول .
( 8 ) السروح بالضم جمع سرح بفتح فسكون : وهي الانعام السائمة ، والوعث : الرخو ويصعب السير فيه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 287 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب