فات من منطقك ( 1 ) ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء . وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك ( 2 ) . ومرارة اليأس خير من الطَّلب إلى النّاس . والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور . والمرء أحفظ لسرّه ( 3 ) . وربّ ساع فيما يضرّه ( 4 ) . من أكثر أهجر ( 5 ) . ومن تفكَّر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم . بئس الطَّعام الحرام . وظلم الضّعيف أفحش الظَّلم . إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا ( 6 ) . ربّما كان الدّواء داء والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التلافي : التدارك لاصلاح ما فسد أو كاد . وما فرط : قصر عن إفادة الغرض ، وادراك ما فات : هو اللحاق به لاسترجاعه وفات هنا سبق إلى غير صواب .
( 2 ) ارشاد للاقتصاد في المال ، وليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وصايته بالامساك والبخل بل نهيه عن التفريط والتبذير قال تعالى * ( ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً . ) *
( 3 ) اي الأولى ان لا تبوح بسرك إلى أحد فأنت احفظ له من غيرك .
( 4 ) قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده لخضوع الأمور للمقادير .
( 5 ) اهجر : هذى في كلامه أو أفحش في منطقه وهذا مثل قوله عليه السلام : « من كثر كلامه كثر سقطه » .
( 6 ) الخرق - بالتحريك أو بضم الخاء وسكون الراء - : ضد الرفق ، وقد يكون الرفق في بعض المواطن كالخرق في مضرته فاللازم وضع كل واحد منهما في موضعه حسب ما تقتضيه المصلحة .
( 7 ) المستنصح - على زنة اسم المفعول - المطلوب منه النصح .