عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرّحمة . بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة ( 1 ) ، وحسب سيّئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب . فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك ( 2 ) فأفضيت إليه بحاجتك ( 3 ) ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه مومك ، واستكشفته كروبك ( 4 ) ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق . ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ( 5 ) . فلا يقنطنّك
هامش
( 1 ) النزوع عن الذنب : الخروج منه .
( 2 ) النجوى : المحادثة سرا .
( 3 ) أفضيت : ألقيت ، وأبثثته ذات نفسك : كاشفته بحاجتك .
( 4 ) اي طلبت اليه كشفها .
( 5 ) شآبيب : جمع شؤبوب « بالضم » وهو الدفعة من المطر ، واستعار عليه السلام الاستمطار لطلب نعم اللَّه تعالى ملاحظة لشبهها بالمطر في كونها سببا للحياة وصلاح الحال في الدنيا ، ولشبه طالبها بالمستمطر .