إبطاء إجابته ( 1 ) فإنّ العطيّة على قدر النّية ، وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك . فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته . فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله . فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له . واعلم أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنّك في منزل قلعة ( 2 ) ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنّك طريد الموت الَّذي لا ينجو منه هاربه ولا يفوته طالبه ، ولا بدّ أنّه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها بالتّوبة فيحول بينك وبين
هامش
( 1 ) القنوط : اليأس . والعطية على قدر النية : اي ان الإجابة موقوفة على الاستعداد باخلاص النية ، فبقدر ما يستجيب العبد لربه يستجيب الرب لعبده ، قال تعالى : * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * .
( 2 ) منزل قلعة : لا يصلح للاستيطان ، أو لا يملك لنازله ولا يدري متى ينتقل عنه ، والبلغة : الكفاية اي دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة .