تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

ليس لها راع يقيمها ، ولا مقيم يسيمها ( 1 ) . سلكت بهم الدّنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها . رويدا يسفر الظَّلام ( 2 ) . كأن قد وردت الأظعان ( 3 ) . يوشك من أسرع أن يلحق . واعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته اللَّيل والنّهار فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ( 4 ) . واعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك . فخفّض في الطَّلب ( 5 ) ،

هامش
( 1 ) المسيم : الراعي ، واسام الدابة : سرحها إلى المرعى .
( 2 ) رويدا : امهل وتأن ، ويسفر : يكشف ، والمعنى : عن قريب يكشف ظلام الجهل عما خفي من الحقيقة بحلول الموت .
( 3 ) الاظعان جمع ظعينة : وهي الهودج تركب فيه المرأة ، قال ابن أبي الحديد : استقر أني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه اللَّه - وانا يومئذ حدث - هذه الوصية فقرأتها عليه من حفظي فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة وسقط وكان جبارا قاسى القلب .
( 4 ) الوادع : الساكن المستريح .
( 5 ) خفض : امر من خفض بالتشديد اي ارفق وفي معناها أجمل .