واعلم أنّ أمامك عقبة كؤودا ( 1 ) ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك ( 2 ) ووطَّئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ( 3 ) ، ولا إلى الدّنيا منصرف ، واعلم أنّ الَّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ( 4 ) ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد
هامش
( 1 ) كؤود : صعبة المرتقى ، والمخف - بضم فكسر - من خفف حمله والمراد به قلة الآثام والمثقل بعكسه .
( 2 ) ارتد لنفسك : ابعث رائدا من طيبات الاعمال توفقك الثقة به على جودة المنزل ووطئ المنزل : اي مهده بالعمل الصالح وتروى ووطن .
( 3 ) الاستعتاب : طلب الرضا ، والمنصرف : العودة .
( 4 ) رويت بالنون وبالمثلثة فبالأول معناها الرجوع إلى اللَّه وبالثانية تحتمل معنيين : الأول كمعنى السابقة من ثاب إذا رجع ، والثاني بمعنى الثواب .