تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

فاسع في كدحك ( 1 ) ولا تكن خازنا لغيرك ( 2 ) . وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك . واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ( 3 ) ومشقّة شديدة . وأنّه لا غنى فيه عن حسن الارتياد ( 4 ) . وقدّر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظَّهر . فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك . وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ( 5 ) . وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلَّك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك .

هامش
( 1 ) الكدح أشد السعي ، قيل والمراد به هنا : المال الذي كدح في حصوله والسعي فيه : انفاقه في وجوه البر .
( 2 ) يعني الوارثين .
( 3 ) هو طريق الآخرة ، وفي هذا الطريق شدائد يعسر النجاة منها ، ولذا كان عليه السلام يتأوه من بعد هذا السفر .
( 4 ) الارتياد : الطلب ، والبلاغ : الكفاية ، وخفة الظهر : كناية عن تقليل اكتساب الآثام
( 5 ) الفاقة : الفقر ، واستعار للمتصدق عليه لفظ الحامل باعتبار انه سبب لوصول ثوابها إلى المتصدق يوم القيامة ، وهذا معنى الموافاة بها غدا ، قيل وهذا الكلام من افصح ما قيل في الحث على الصدقة .