تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

صغر خطره ( 1 ) ، وقلَّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربّه في طلب طاعته ، والرّهبة من عقوبته ، والشّفقة من سخطه . فإنّه لم يأمرك إلَّا بحسن ولم ينهك إلَّا عن قبيح . يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها وتحذو عليها . إنّما مثل من خبر الدّنيا ( 2 ) كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأمّوا منزلا خصيبا وجنابا مريعا ، فاحتملو وعثاء الطَّريق ( 3 ) وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما ، ولا شيء أحبّ إليّهم ممّا قرّبهم من منزلهم :

هامش
( 1 ) الخطر : القدر .
( 2 ) تحذو : تقتدي وخبر الدنيا : عرفها كما هي بامتحان أحوالها ، والسفر : المسافرون ، ونبا المنزل بأهله : لم يطب لهم المقام فيه ، واموا : قصدوا ، والجناب الفناء والمربع ذو الكلأ والخصب .
( 3 ) وعثاء السفر : مشقته ، وجشوبة المطعم : غلظته ، أو كون الطعام بلا ادام .