واعلم يا بنيّ أنّ أحدا لم ينبئ عن اللَّه كما أنبأ عنه الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فارض به رائدا ( 1 ) . وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك نصيحة ( 2 ) . وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . واعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه . لا يضادّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا . ولم يزل ، أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ( 3 ) ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في
هامش
( 1 ) الرائد : من يتقدم القوم في طلب الكلأ لتعرف موقعه ، واستعار عليه السلام لفظة الرائد باعتبار انه قد اختبر ما في الآخرة من الثواب المقيم ، والسعادة الدائمة وبشربه أمته كما يبشر الرائد أهله .
( 2 ) اي لم اقصر في نصحك ، ونصحا منصوب على التمييز لا على المفعولية ، لان الفعل لازم .
( 3 ) هو سبحانه أول بالنسبة إلى الأشياء لكونه قبلها الا انه جل جلاله لا أولية اي لا ابتداء له ، وكذلك هو تعالى آخر الأشياء آخرية مطلقة ليس تنتهي إلى غاية معينة .