تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ( 1 ) ، وفكَّروا كما أنت مفكَّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عمّا لم يكلَّفوا . فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلَّم ، لا بتورّط الشّبهات وعلوّ الخصومات ( 2 ) . وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرّغبة إليه في توفيقك وترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة ( 3 ) ، أو أسلمتك إلى ضلالة . فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا فانظر فيما فسّرت لك . وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء ( 4 ) ،

هامش
( 1 ) امره بالاقتصار على ما افترضه عليه من النظر في ظواهر الأدلة دون التوغل في الفكر وخوض الشبهات مما لم يكلف به اخذا بما مضى عليه الصالحون من أهل بيته .
( 2 ) « علو الخصومات » اي رفع الأصوات بالخصومة والجدال ، والمعنى : ان أبت نفسك الاقتصار على ما افترضه اللَّه عليك فليكن طلبك لما أنت طالب بتفهم وتعلم لا بجدال وخصومة ، وان يبدأ قبل نظره في ذلك الطلب بالاستعانة باللَّه والرغبة اليه في توفيقه لإصابة الحق ، والوصول اليه .
( 3 ) الشائبة : ما يشوب الفكر من شك وحيرة ، واولجتك أدخلتك .
( 4 ) العشواء : الناقة التي لا تبصر امامها ، وخبط العشواء ، ركوب الامر على غير بصيرة ، وتورط في الامر على صعوبة في التخلص منه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 278 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب