وتتورط الظَّلماء . وليس طالب الدّين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل ( 1 ) . فتفهّم يا بنيّ وصيّتي ، واعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة ، وأنّ الخالق هو المميت ، وأنّ المفني هو المعيد ، وأنّ المبتلي هو المعافي ، وأنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلَّا على ما جعلها اللَّه عليه من النّعماء ( 2 ) ، والابتلاء ، والجزاء في المعاد أو ما شاء ممّا لا نعلم ، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ما خلقت خلقت جاهلا ثمّ علمت . وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ويضلّ فيه بصرك ، ثمّ تبصره بعد ذلك . فاعتصم بالَّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أمثل : أفضل .
( 2 ) اي لا ثبت الدنيا الا على ما اثبته اللَّه في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة ، والاختبار بالبلاء تارة ، واعقابها للجزاء في المعاد على الخير خيرا ، وعلى الشر شرا .
( 3 ) شفقتك : اي خوفك .