عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ( 1 ) ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدّهر ، ذو نيّة سليمة ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللَّه وتأويله ، وشرائع الإسلام - وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الَّذي التبس عليهم ( 2 ) ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة . ورجوت أن يوفّقك اللَّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إلى من وصيّتي تقوى اللَّه والاقتصار على ما فرضه اللَّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون
هامش
( 1 ) ان يكون في محل نصب مفعول أول لرأيت والمفعول الثاني لرأيت محذوف تقديره انفع وأصلح .
( 2 ) التبس تشابه واختلف ، والمعنى : خفت ان يلتبس ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل ما التبس عليهم .