كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته . فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التّجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مئونة الطَّلب ، وعوفيت من علاج التّجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه ، واستبان لك ما ربّما أظلم علينا منه ( 1 ) . أي بنيّ إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم ، وفكَّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيله ( 2 ) وتوخّيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهولة ، ورأيت حيث
هامش
( 1 ) اتاك . . . إلخ : اي تجشم غيرك به المشقة في اكتسابه جاءك عفوا صفوا ، واستبان . بمعنى ظهر .
( 2 ) النخيل المختار المصطفى ، و ، ، نخيله : اي خلاصته ، ، ويروى جليلة اي عظيمة ، وتوخيت لك : اي تطلبته دون سواك .