وتفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على المكروه ونعم الخلق التّصبّر . وألجىء نفسك في الأمور كلَّها إلى إلهك فانّك تلجئها إلى كهف حريز ( 1 ) ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ( 2 ) وتفهّم وصيّتي ولا تذهبنّ عنها صفحا ( 3 ) فإن خير القول ما نفع . واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلَّمه . أي بنيّ إنّي لمّا رأيتني قد بلغت سنّا ، ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيّتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدّنيا ، فتكون كالصّعب النّفور . وإنّما قلب الحدث
هامش
( 1 ) استعار عليه السلام لفظ الكهف له تعالى باعتبار ان من توكل عليه كفاه ومنعه كما يمنع الكهف من يلتجىء اليه .
( 2 ) الاستخارة : الطلب إلى اللَّه سبحانه ان يخير له فيما يأتي ويذر .
( 3 ) صفحا : جانبا ، وانتصب على الحال .