تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ، فإنّ للطَّاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيّرة ، ومحجّة نهجة ( 1 ) وغاية مطلَّبة يردها الأكياس ويخالفها الأنكاس . من نكَّب عنها جار عن الحقّ وخبط في التّيه ( 2 ) ، وغيّر اللَّه نعمته ، وأحلّ به نقمته . فنفسك نفسك فقد بيّن اللَّه لك سبيلك . وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ومحلَّة كفر ، وإنّ نفسك قد أولجتك شرّا ، وأقحمتك غيّا ( 3 ) ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك ( 4 ) . أول هذا الكتاب : اما بعد : فقد بلغني كتابك تذكر فيه مشاغبتي ، وتستقبح موازرتي ، وتزعمني متجبرا . وعن حق اللَّه مقصرا . فسبحان اللَّه كيف تستجيز الغيبة ، وتستحسن العضيهة ( 5 ) ، فاني لم اشاغب الا في امر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، ولم اتجبر الا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك الا

هامش
( 1 ) المحجة : الطريق ، ونهجة واضحة ، ومطلبة : بمعنى متطلبة . والأكياس العقلاء ، والانكاس : الأدنياء .
( 2 ) نكب : عدل ، وجار : مال ، وخبط مشى على غير هدى ، والتيه : الضلال .
( 3 ) أولجتك : أدخلتك ، واقحمتك : رمت بك ، والغي : ضد الرشاد . ويروى ( اوحلتك شرا ) اي اورطتك في الوحل .
( 4 ) اوعرت : جعلتها وعرة : اي صعبة .
( 5 ) العضيهة : الكذب والبهتان .