بقول اللَّه * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ) * ( 1 ) . واما التقصير في حق اللَّه تعالى فمعاذ اللَّه ، والمقصر في حق اللَّه جل ثناؤه من عطل الحقوق المؤكدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، واخلد إلى الضلالة المحيرة . ومن العجب ان تصف - يا معاوية - الاحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التي هي للَّه عز وجل طلبة وعلى عباده حجة ، مع نبذ الاسلام ، وتضييع الاحكام وطمس الاعلام ، والجري في الهوى ، والتهوس في الردى ، فاتق اللَّه فيما بين يديك . إلى آخر ما ذكر في « النهج » . وفيه زيادات يسيرة لم يذكرها الرضي رحمه اللَّه . منها : وان للناس جماعة يد اللَّه عليها ، وغضب اللَّه على من خالفها ، فنفسك نفسك قبل حلول رمسك ، فإنك إلى اللَّه راجع ، وإلى حشره مهطع ( 2 ) وسيبهضك كربه ، ويحل بك غمه ، يوم لا يغني النادم ندمه ، ولا يقبل من المعتذر عذره ، * ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * ( 3 ) . روى هذا الكتاب بهذه الصورة مع هذه الزيادة كل من ابن أبي الحديد ، وابن ميثم في شرحيهما على « نهج البلاغة » ( 4 ) وفي الاختلاف الجزئي بين روايتيهما دلالة على أن لكل واحد منهما مصدره الخاص . ونضيف إلى ذلك ان السيد العلوي روى في « الطراز » : ج 2 ص 123 بعض هذا الكتاب وفي روايته كلمات تختلف مع رواية الرضي مما يدل على أن مصدره غير « نهج البلاغة » فإنه روى : ( تاهت بك الأمور ) بمكان ( تناهت ) و ( أوصلتك شرا ) مكان ( أولجتك ) فتأمل .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 271
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٧١
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) مهطع : اي مسرع .
( 3 ) الدخان : 41 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد م 4 ص 449 .