تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

أمّا بعد فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي وجموح الدّهر عليّ ( 1 ) وإقبال الآخرة إليّ ما يزعني عن ذكر من سواي ( 2 ) ، والاهتمام بما ورائي ، غير أنّي حيث تفرّد بي دون هموم النّاس همّ نفسي ، فصدفني رأيي ( 3 ) وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب . ووجدتك بعضي بل وجدتك كلَّي حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت . فإنّي أوصيك بتقوى اللَّه أي بنيّ ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوّه

هامش
( 1 ) جموح الدهر : استعصاؤه من قولهم جمح الفرس : إذا غلب صاحبه فلم يملكه .
( 2 ) يزعني اي يمنعني وتروى : يرغبني من رغب عنه إذا لم يرده .
( 3 ) صدفه عنه : اماله .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 273 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب