تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

كان معاوية قد كتب لأمير المؤمنين عليه السلام كتابا مع أبي امامة الباهلي ( 1 ) يقول فيه : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب : اما بعد : فان اللَّه تعالى جده ، اصطفى محمدا عليه الصلاة والسلام لرسالته ، واختصه بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية ، وهدى به من الغواية ، ثم قبضه اليه رشيدا حميدا ، قد بلغ الشرع ، ومحق الشرك ، واخمد نار الأفك ، فأحسن اللَّه جزاءه ، وضاعف عليه نعمه وآلاءه . ثم إن اللَّه اختص محمدا عليه الصلاة والسلام بأصحاب أيدوه ونصروه ، وكانوا كما قال اللَّه سبحانه لهم * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ ) * ، فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند اللَّه والمسلمين منزلة ، الخليفة الأول الذي جمع الكلمة ، ولم الدعوة ، وقاتل أهل الردة ، ثم الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح ، ومصر الأمصار ، وأذل رقاب المشركين ، ثم الخليفة الثالث المظلوم ، الذي نشر الملة ، وطبق الآفاق بالكلمة ، حنيفية . فلما استوثق الاسلام ، وضرب بجرانه ( 2 ) عدوت عليه ، فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكايد ، وضربت له بطن الامر وظهره ، ودسست عليه ، واغريت به وقعدت - حيث استنصرك - عن نصره ، وسألك ان تدركه قبل ان يمزق فما أدركته ، وما يوم المسلمين منك بواحد .

هامش
( 1 ) أبو امامة « بضم الهمزة » : صدي « بالتصغير » بن العجلان الباهلي صحابي مشهور ، سكن مصر ثم انتقل إلى الشام فسكن حمص ، وبعثه معاوية إلى علي عليه السلام مع أبي الدرداء بالكتاب المذكور ، وعاد بالجواب إلى معاوية ، واعتزل القتال ، ويقال : ان معاوية وضع عليه الحراس لئلا يلحق بأمير المؤمنين عليه السلام ، وله رد على معاوية وقد قال له ذات يوم : انا خير من علي تجده في « التاسع » من « بحار الأنوار » ص 642 . ط الكمباني . مات أبو امامة بحمص سنة « 81 » أو « 86 » وهو آخر من مات من الصحابة بالشام .
( 2 ) جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ، ومعنى ضرب الاسلام بجرانه واي استقام وقر في قراره ، كما أن البعير إذا برك واستراح مدجرانه على الأرض .