حملت اليه قهرا تساق بجزام الاقتسار ( 1 ) كما يساق الفحل المخشوش . ثم نهضت الآن تطلب الخلافة وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك ( 2 ) والمحدقون بك ، وتلك من أماني النفوس ، وضلالات الأهواء . فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع الينا قتلة عثمان ، واعد الامر شورى بين المسلمين ، ليتفقوا على من هو للَّه رضى ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى ( 3 ) لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي الا السيف ، والذي لا إله إلا هو لأطلبن قتلة عثمان اين كانوا ، وحيث كانوا ، حتى اقتلهم أو تلحق روحي باللَّه . فأما ما لا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فأني وجدت اللَّه سبحانه يقول * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ، بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ( 4 ) ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الأنفس امتنانا على اللَّه بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل اجر الصدقة فالامتنان على اللَّه يبطل اجر الجهاد ، ويجعله ( كصفوان * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُ ) . ) * ( 5 ) فاجابه أمير المؤمنين عليه السلام في الكتاب المسطور . وقد روى هذا الكتاب أبو العباس القلقشندي في « صبح الأعشى » : ج 1 ص 229 وشهاب الدين النويري في « نهاية الإرب » ج 7 ص 233 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 264
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الاقتسار : القهر .
( 2 ) الخلصاء : جمع خلص - بالكسر - : وهو الصاحب ، والسجراء : جمع سجير - ككريم - وهو الخليل .
( 3 ) العتبى : الرضى .
( 4 ) الحجرات : 17 .
( 5 ) الصفوان : واحدته صفوانة ، وهي الحجر الصلب الضخم . والوابل : المطر ، والصلد : الصلب . والآية الكريمة في سورة البقرة : 264 .